الوسم: ساتي لكتابه:

اتجاه الطاهر ساتي لكتابه:  (أحفاد  جلبة)

اتجاه الطاهر ساتي لكتابه: (أحفاد جلبة)

ونحكي مرة أخرى رواية علي بن جلبة.. كان شاعراً متملقاً في العهد العباسي.. دخل يوماً على الأميرأبي دلف العجلي – من كبار قادة العباسيين – ثم أنشد فيه مدحا: (أنت الذي تنزل الأيام منزلها.. وتنقلالدهر من حال إلى حال/ وما مددتَّ نطاق طرف إلى واحد من.. سوى قضيت بأرزاق وآجال)، هكذا إطراء صاحب السمو الأمير، أيرفعه إلى مقام الخالق الرازق.. ولما وصل طلب منه الخليفة المأمون، أمر بإحضاره، فأحضروه، ليأمر السجان: (لقدأشرك ابن جُلبة بهذه الأبيات وكفر، ويجب نزع لسانه).. ونزعوه. :: نزعوا لسان ابن جلبة، ومع ذلك يتعظ من توالدوا بعده في بلاط السلاطين، أي لم يمت التملق في العملالعام.. ولكي يموت التملق ويختفي النفاق، يجب أن يكون من مطالب الشباب – لحكومتهم المرتقبة –إنشاء وزارة يكون لوزيرها (كماشة)، لينزع بها ألسنة المتزلفين والمتملقين من (الحلاقيم)، أو كما فعلالمأمون بلسان ابن جلبة.. فالشاهد حاليا، وقبل أن يبلغ عُمر المجلس العسكري شهرا، امتلأت صفحاتبعض الصحف بالمهنئين والمهنئات، وبالمتملقين والمتملقات.. إنهم أحفاد علي بن جلبة! :: لم تسقط بعد، ومع ذلك لقد بدأ موسم الدجل والنفاق ببعض الصحف والمواقع الإلكترونية لبعضالوحدات الحكومية والشركات.. قبيلة زيد تهنئ رئيس المجلس العسكري بالاختيار الذي صادف أهله،شركة عبيد تهنئ نائب رئيس  المجلس العسكري بمناسبة نيله ثقة الشعب.. و.. هكذا يصنعون الفراعنة.. لم يصبر أحفاد جلبة لحين ينجز السادة بالمجلس العسكري عملا يستحقون عليه الشكر من غير تملق، بل منذالأسبوع الأول انهالوا – أبناء جلبة – عليهم تملقا وتزلفا. :: أحفاد جلبة يعلمون بأن القيادة ليست سعادة  لحد إغراق القائد بسيول التهانئ.. فالقيادة ملامة فيالدنيا وندامة في الآخرة (إلا من عدل)، فبأي عقل أو شرع يبارك أحفاد جلبة  ويهنئون الرئيس والنائببكل هذه الغزارة و(القذارة)؟ وبالمناسبة، هذه إحدى ظواهر حكومة البشير وغيرها من الحكوماتالشمولية، ويجب أن تسقط في المرحلة القادمة.. لا توجد هذه الظاهرة في الأنظمة المثالية، وأي مسؤولفي أي نظام مثالي مجرد (موظف عام)، ولا يتميز عن أفراد مجتمعه إلا بمقدار ما يبذله من (جهد وعطاء). :: وكذلك مرافق الدولة وخدمتها المدنية في الأنظمة المثالية، تبدو عفيفة وهي تقف على مسافة بعيدةعن (السياسة).. ولذلك، لا يتزلف الوزير رئيسه  ولا المدير ينافق وكيله ولا المواطن يتعلم الغش والخداع..فالكفاءة وسلامة الأداء ثم الثقة في النفس هي العوامل التي توفر الاحترام والتقدير بين المواطنوالمسؤول.. نعم، بالكفاءة والثقة النفس وسلامة الأداء، وليس بإعلانات النفاق المراد بها انتهاك الحقوقومخالفة القوانين. :: وفي عهود السودانية الزاهية، لم يكن المجتمع يهتم لمعرفة القبائل والعشائر التي ينتمى إليهاالمسؤولون، ولذلك لم تكن قبائلنا وعشائرنا تتباهى بالمسؤولين وتحتفي بمناصبهم في وسائل الإعلام، أوكما يحدث الآن.. هذه دولة، ومن يتولى موقعاً عاماً في مناصبها لا يمثل قبيلته، بل يمثل كل قبائلالسودان.. وليست من الحكمة أن تزج قبائلنا بنفسها في بحر السياسة.. أخطاء الحكومات – مهما تعاظمت– تزول بزوال الحكومات، ولكن أخطاء المجتمع هي الآفة التي يُستعصي استئصالها (إذا تفشت)!!

Login to your account below

Fill the forms bellow to register

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.