الرئيسية / أخبار السودان / نشر تفاصيل أكبر قضية فساد في السودان (الأوقاف السودانية)

نشر تفاصيل أكبر قضية فساد في السودان (الأوقاف السودانية)

نشر تفاصيل أكبر قضية فساد في السودان (الأوقاف السودانية)

الطيب مختار

 

فتح وزير الإرشاد والأوقاف خليل عبد الله النار على الأمين العام السابق لديوان الأوقاف الطيب مختار، وكشف عن تجاوزات خطيرة في عقد الأخير وتجاوزات أخطر في الأوقاف خاصة في السعودية، وفيما أقر بأن الصراع بين الأوقاف الاتحادية وأوقاف الخرطوم أضر بسمعة المؤسسة اتهم خليل الطيب مختار بالتسبب في ضرر بالغ للأوقاف السودانية بالسعودية لتوكيله عددًا من السعوديين بنظارة الأوقاف هناك، في وقت كشف فيه خليل عن قيام شخص بالسودان احتال باسم الأوقاف عبر الإنترنت بتوكيل وكيلَين مختلفَين لوقف «أبو ذر» بالمدينة المنورة مما كاد يُفقد البلاد وقف «أبو ذر»، وفي ذات الأثناء عبَّر خليل في تصريح خاص لـ«الإنتباهة» عن زهده في الرد على اتهامات الأمين السابق ضده، وقال: «ما برد عليه وما بشتغل بيه خليه يفتح بلاغات زي ما داير أنا ما عندي وقت للكلام الفارغ دا»، في غضون ذلك  تحصلت «الإنتباهة» على تقرير المراجع العام ووثائق «تُنشر بالداخل» بخصوص تجاوزات عقد الأمين العام السابق للأوقاف والذي بموجبه كان يتقاضى مبلغ «60» ألف ريال بالسعودية و«40» ألف جنيه بالسودان.

«ما حأرد عليه، وما حأشتغل بيهو كتير، وما حأفتح فيه بلاغات زي ما قاعد يعمل  معاي، أنا أصلاً ما عندي وقت للكلام الفارغ دا؟؟؟؟»….. ما سبق جزء قليل من كثير أطلعني  عليه وزير الإرشاد والأوقاف خليل عبدالله وأنا أطارده بردهات البرلمان عقب إدلائه ببيان غريب عن وزارته، ومصدر الغرابة غزارة المعلومات التي كشف عنها عن التجاوزات بديوان الأوقاف، وربما كان الأكثر استغراباً هم نواب البرلمان الذين تكاثرت همهماتهم وتحوقلهم «لا حول ولاقوة إلا بالله»، وتكاد أصوات استنكارهم واستهجانهم تصلنا نحن الصحفيين بالشرفات على جنبات قبة المجلس الوطني على الرغم من بعدنا عنهم.

كنا نحن ــ معشر الصحفيين ــ نستغرب كثيرًا، صمت وزير الإرشاد على الاتهامات التي تطوله من الأمين العام للأوقاف د. الطيب مختار الذي لم يترك شاردة أو واردة إلا وكالها للوزير، وذهب إلى أبعد من ذلك بقوله لإحدى الصحف إنه قام بفتح بلاغات في مواجهة الوزير ورئيس لجنة الشؤون الاجتماعية بالبرلمان متهماً إياهما بإشانة سمعته وربما طالتنا نحن في عدد من الصحف اتهاماته والتي وصلت لمحاضر نيابة الصحافة والمطبوعات، وربما كان  الوزير أذكى من الأمين العام للأوقاف بتخيِّره منصة الإطلاق التي من خلالها يطلق اتهاماته تجاه الأمين العام  المقال، وأين يجد منصة أفضل من قبة البرلمان ذات الحضور الإعلامي المكثف والمميز، يسبقهم وجود نواب الشعب المسؤولين الأوائل عن حقوق الشعب.
وكان بيان الوزير الـ«دسم» للصحفيين لكثرة التجاوزات الموجودة به في الأوقاف تحديدًا، وربما كان أيضاً حديث الوزير خطيراً يستحق عناية خاصة من رئاسة الجمهورية ويستدعي تدخلاً عاجلاً منها لمنع ضياع الأوقاف السودانية بالمملكة العربية السعودية ــ حسبما قال الوزير ــ حيث كشف أن هناك تخوُّفاً من مصادرتها بسبب أخطاء قانونية وقع فيها وزير الإرشاد السابق والأمين العام  السابق المقال الطيب مختار لقيامهما بتكليف عدد كبير من الوكلاء على الأوقاف السودانية بالسعودية مما أضرَّ بهذه الأوقاف وأضرَّ بعائد ريعها أيضاً مما تسبب في خسائر ضخمة للسودان سنورد أبرز تفاصيلها في سياق المادة التالية، ونقوم أيضاً بالكشف لأول مرة عن الوثائق التي دفع بها المراجع العام لنيابة الأموال العامة ولوزارة الإرشاد بشأن الأمين العام المقال الذي تحدى من قبل خلال تصريح سابق لـ«الإنتباهة» أي جهة تستطيع أن تكشف عن وثائق أو أوراق تثبت تورُّطه في أي تهمة بخصوص فساد أو تجاوز مالي.
سمعة الأوقاف
وبدأ الوزير حديثه للبرلمان خلال بيانه عبر مدخل أنه لا يوجد إنجاز يذكر بديوان الأوقاف، ولكن البيان سانحة لإظهار الحقائق، مشيرًا إلى أن الأوقاف في السابق كانت تحت إدارة موحدة ولكنها الآن مقسمة لأوقاف ولائية واتحادية، وكشف خليل عن تعرُّض مجلس أمناء الأوقاف القومية للتهميش نتاج تغوُّل الأمين العام المقال على صلاحيات المجلس، الأمر الذي حدا برئيس المجلس وأحد الأعضاء للتقدم باستقالتيهما احتجاجاً على التغوُّل، وأشار إلى أن النزاع بين ديوان الأوقاف الاتحادي والولائي بالخرطوم تسبب في آثار سالبة على سمعة الأوقاف.
وعند هذه النقطة كشف الوزير عن تجاوز آخر من الأمين العام المقال الذي قام ــ طبقاً للوزير ــ بتغيير الأوراق المروّسة للأوقاف والختم بإلغاء اسم الوزارة من ترويسة الأوراق الرسمية للأوقاف، وشرع خليل في سلسلة الأحداث التي قادت لشبه دمار بالأوقاف السودانية. موضحاً أن وزير الإرشاد السابق أزهري التجاني خاطب السلطات السعودية لاعتماد أمين الأوقاف لمخاطبة السلطات السعودية المختصة بدلاً عن الوزير، الشيء الذي قاد الأمين العام بتوكيل عدد من الناس بالسعودية وسوداني مقيم بالسعودية  بنظارات أوقاف السودان هناك مما سبب ضررًا بالغاً للأوقاف السودانية بالسعودية، وزاد على ذلك انشغال الأمين العام بعضويته في هيئة الحج والعمرة على حساب الأوقاف واتهمه بأنه كان رأس الرمح في المعارك التي دارت بهيئة الحج في العام 2011م.
وذكر الوزير مثالاً آخر على سوء الأوضاع بالأوقاف وأشار إلى أن الديوان أخرج الوزارة من مقرها كوقف بشارع النيل بحجة أن المالية رفضت دفع إيجار المثل، ومن ثم تم إزالة المباني، إلا أن المالية ــ والحديث للوزيرــ قامت بدفع متأخرات إيجار بلغت «1.528.551»جنيهاً  صرفت على غير شرط الواقف على النو التالي:
«493» ألف جنيه مرتبات ومستحقات عاملين ،«270.557»جنيهاً وقود وكهرباء، و«95.218» أعمال بر، و«95» ألف جنيه سلفيات للأمين العام المقال!!!.
وأشار الوزير إلى أن كثرة الوكلاء على الأوقاف السودانية بالسعودية تسبب في الأضرار بالغة أهمها توقف العمل في وقف أبوذر«بجوار الحرم بالمدينة المنورة» وكان ممولاً من بنك التنمية الإسلامي بجدة، وتوقف العمل في مقر قنصلية السودان بجدة والتي أخرجت منها القنصلية لتوفر تمويل لتشييدها من بنك التنمية الإسلامي أيضاً. وكشف عن تلقيهم إنذاراً من البنك بوقف التمويل  للوقفين خلال شهرين لعدم التزام الأوقاف بما يليها، وذكر أن جهوداً خاصة قادها شخصياً مع الجهات ذات الصلة بالبنك تمكن خلالها من تأجيل الإنذار وتعطيله حتى نهاية العام شريطة أن توفر الأوقاف ما يليها، وحتى هذه النقطة بدا ما يذكره الوزير يسير بوتيرة واحدة، إلا أنه كشف عن قيام أحد الوكلاء الذين وكلهم الوزير السابق «أزهري» بإجراء نظارة على أوقاف القنصلية بجدة على أساس أنها أوقاف مهملة دون الرجوع للسلطات السودانية!!، واستمر تسلسل خيط الحقيقة من شفاه الوزير، فكشف أيضاً عن وجود أوقاف سودانية بأسماء سعوديين لم تورد أي أموال لصالح الموقوف لأجلهم الوقف منذ 2009، ويبين الوزير أن الأمين العام المقال كان يتقاضى «60» ألف ريال شهرياً بالسعودية بناء على عقد سنأتي على تفاصيله لاحقاً موقّع بينه وبين الوزير السابق يبلغ راتبه الأساسي خلاله«20» ألف جنيه ومخصصات أخرى «20» ألف جنيه، وبناءً على ذلك تقاضي«633» ألف ريال سعودي من أوقاف الخارج بالإضافة لأموال صرفها برئاسة الأوقاف بالخرطوم بالجنيه السوداني.
ويشير خليل لاستدانة الأوقاف لمبلغ «6.4» مليون ريال سعودي من الحج والعمرة لتجميع أوقاف الخارج، وبدأ في استلام المبلغ بتوريده«1.3» مليون ريال للحساب الشخصي لأمين أوقاف الخارج، وتوالت الدفعيات إلى أن اكتمل المبلغ، وقال إن المراجع العام أظهر في تقريره التالي:
أولاً: «2.229.705» ريالات تبديد مال عام. ثانياً:«1.408.000» ريال اختلاس.
ثالثاً: «65»ألف جنيه اختلاس حولت من أوقاف الخرطوم لأوقاف الخارج ولم تدخل الحسابات.
احتيال
وأبان خليل أن الأمين العام المقال قام بتعطيل وبمقاومة  شديدة لعمل فريق المراجع العام، وكشف عن زعم الأمين المقال أنه جمع أوقافاً بـ«2.762.295»ريالاً، وقدم صكوكها للمراجع العام وهي أوقاف ليس لها أي صلة بوزارة الإرشاد لأن  شرط وقفها لا يتعلق بالحجاج والمعتمرين السودانيين، وكل ما يجمع بينها أنها أوقاف كان ناظرها سعودياً من أصول سودانية، وكان هو وكيلاً عن ناظر عموم أوقاف السودان بالمدينة المنورة، وقال إن الوزارة سعت فورًا لمعالجة الاختلالات التي حدثت عبر مخاطبة وزير العدل ووزير الأوقاف السعوديين لإلغاء كل الوكالات الصادرة عن الوزير  والأمين العام السابقين.
وأوضح الوزير أن الوزارة تسلمت تقريرين من المراجع العام الأول عن مخالفات مسؤول عنها أمين عام  أوقاف الخارج السابق وآخرين، والثاني مخالفات عقد الأمين العام المقال وأخذه أموالاً من أوقاف الخارج دون وجه حق.
خديعة جديدة
خلال تلاوة الوزير لبيانه توقف قليلاً مستجمعاً أنفاسه بعد أن أهجاته ــ ربما كما تخيلت ــ فداحة الصدمة، وكشف للنواب عن قيام الأمين العام السابق بعد إقالته بتوكيل وكيلين مختلفين لوقف «أبوذر» بالمدينة المنورة، فقام أحدهما بتأجيره لمدة «20» عاماً واستلم مبلغ «3» ملايين ريال، ثم قام  الوكيل الآخر«سمير فلاتة» بإيجار وقف «أبوذر» مرة أخرى، وعندما كشف خليل عن أن التوكيل تم عقب الإعفاء عبر الإنترنت  ساد الصمت العميق بين أرجاء قبة البرلمان من وقع المفاجأة ولمحت عدداً من النواب يضعون أيديهم على رؤوسهم من هول الصدمة!!
سري للغاية
«سري للغاية» كانت مكتوبة بقلم مختلف  بالوثيقة «تقرير» التي تحصلت عليها «الإنتباهة» من مصادرها معنونة بجمهورية السودان وديوان الأوقاف وفريق مراجعة الأوقاف بالرقم«د م ق /ف م أ س /1» وموجهة لوزير الإرشاد ناظر عموم الأوقاف، واحتوى التقرير على تفاصيل تهمة صرف مبلغ «633.467» ريال سعودي بدون وجه حق مسؤولية الأمين العام المقال الطيب مختار وآخرين بديوان الأوقاف، وكشف التقرير عن أنه تم استخراج هذه المبالغ بالريال السعودي بشيكات ونقدًا تتضمن دفعيات للطيب مختار عبارة عن أجر شهري ومخصصات أخرى، فضلاً عن احتواء التقرير على مبالغ مستخرجة للطيب عبارة عن سلف أجور وإيجار عربة بلغت«253.232» جنيهاً للأعوام«2009 و2010و2011». وكشف التقرير عن بنود العقد الذي وقعه الوزير السابق مع الأمين العام المقال والمتضمن للمزايا التالية: أربع تذاكر سفر للخارج بدرجة رجال الأعمال نقدًا «لم تحدد محطة الوصول»، إضافة لتكلفة الإنترنت  للاستعمال الشخصي والرسمي، وإعفاء من ضريبة الدخل الشخصي والزكاة، عربة أو بدل عربة تم رصد إيجارها الشهري بـ«3» آلاف جنيه، ونص العقد على أن يدفع  الطرف الأول للطرف الثاني«20» ألف جنيه كأجر شهري، إضافة إلى أن العقد غير موثق بوزارة العدل، وكشف المراجع العام عن أن العقد ينص على أنه لا يحق لأي طرف أن يكشف عن بنود العقد أو أن يطلع طرفاً ثالثاً على محتوياته إلا بموافقة الطرفين.
وقال تقرير المراجع العام السري والذي تحصلت «الإنتباهة» عليه إن وفق القوانين واللوائح والقواعد الشرعية يتضح أن إجراءات إبرام عقد الطيب مختار وما ترتب عليها من التزامات مالية تم دفعها غير مبرئة للذمة  ومخالفة لقرارات مجلس الوزراء ووزارة العمل، وكشف عن أن طرفي العقد لعلمهما بمخالفة العقد للإجراءات الخاصة بالتعاقد تم رصد مبلغ الأجر بخط اليد في العقد.
وطالب التقرير المراجع العام باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد المتسببين المذكورين وهم: أزهري التجاني وزير الأوقاف السابق، والطيب مختار الأمين العام لديوان الأوقاف، وخالد سليمان أمين أوقاف الخارج، وعبدالمنعم أحمد المحاسب بأمانة أوقاف الخارج.

 

الانتباهة

تعليق واحد

  1. مجدي يعقوب

    نسال الله العلي القدير ان يعجل بعقوبة كل من سرق اموال الشعب السوداني المسكين وان يصلح حال المظلومين المساكين اللهم عليك بمن سرق مال المساكين واصلح حكامنا وولنا خيارنا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*