الرئيسية / أخبار السودان / انخفاض قيمة الجنيه يهدد السودان بأزمة

انخفاض قيمة الجنيه يهدد السودان بأزمة


انخفض سعر الجنيه السوداني اليوم الأربعاء إلى مستوى قياسي حيث بلغ في السوق السوداء 6.7 مقابل الدولار الأمريكي وذلك غداة الإعلان عن فشل مباحثات الخرطوم وجوبا لاستئناف تصدير نفط الجنوب .

ويبلغ السعر الرسمي للجنيه السودانى 4.4 دولارا ويتيح البنك المركزي السودانى للصرافات والبنوك وضع سعرا تشجيعيا متفاوت من يوم لآخر حسب العرض والطلب .

وحدد بنك السودان المركزي في نشرته اليوم السعر التأشيري لصرف الدولار مقابل الجنيه السوداني ب 5.6992 جنيها وقدر وفقا لذلك أن أعلى سعر له سيكون اليوم 5.9271 جنيها وأدناه 5.4712 جنيها وحافز الصادر 15% جنيها.

وقال تاجر بالسوق السوداء ،فضل عدم ذكر اسمه ، لمراسل وكالة الأناضول للأنباء أن السبب في انخفاض قيمة الجنيه من 6.5 إلى 6.7 يعود لفشل المباحثات بين الخرطوم وجوبا لأنه لم يعد هناك أملا في ضخ النفط ،وبالتالي توفير العملة الأجنبية.

وأضاف التاجر أنه من واقع خبرته يرجح أن يبلغ السعر 7 جنيهات مقابل الدولار غد الخميس.

وقال الخبير الاقتصادي د. محمد الناير لمراسل وكالة الأناضول للأنباء اليوم إن انخفاض وارتفاع قيمة الجنيه وفقا لإبرام اتفاق أو عدمه يشير إلى أن الطلب على الدولار غير طبيعي وأن التجار يضاربون بالدولار ويتعاملون معه كسلعة.

ورهن الناير استقرار قيمة الجنيه بقدرة البنك المركزي السودانى على ضخ النقد الأجنبي في السوق لتغطية الطلب الطبيعي أو غير الطبيعي ، ورأى أن ذلك لا يمكن أن يحدث الآن، لأن موارد البنك المركزي تكفي فقط الحد الأدنى من قيمة الواردات الأساسية للبلاد.

وأوضح الناير أن “من أسباب انخفاض قيمة الجنيه السودانى هو تخزين المواطنين للدولار طمعا في سعر أعلى أو الاحتفاظ بقيمة مدخراتهم ، ورأى أن الخطوة تتسب في ارتفاع سعر السلع الأساسية ،وبالتالي ينفق المواطنين بالشمال ما ادخروه باليمين”.

واشار إلى أن تخزين المواطنين للدولار ينم عن مشكلة في ثقافتهم الاقتصادية.

وعن الانخفاض المتسارع لقيمة الجنيه السودانى منذ انفصال الجنوب في يوليو 2011 وفقدان السودان ل 75 % من حقول النفط تمثل أكثر من 50 % من إيراداته قال الناير إن هناك مؤشرات تدل على أن العام 2013 سيكون أفضل من سابقه وذلك لاهتمام الحكومة بالصادرات غير البترولية.

وقال إن قيمة الصادرات من الثروة الحيوانية للعام 2012 بلغت حتى نوفمبر الماضى 408 مليون دولار قابلة للزيادة حتى نهاية العام ، ورأى أن ذلك يعد رقما كبيرا مقارنة بقيمة الصادرات غير البترولية للسودان مجتمعة في الأعوام السابقة التي قال أنها كانت ما بين 400 – 600 مليون دولار في العام.

ومن بين المؤشرات ، حسب ما ذهب إليه الناير ، هو نجاح موسم الخريف الأمر الذي يحد من الفجوة الغذائية ويخلق وفرة في الغذاء الذي كان يستورد في السابق ويتطلب استيراده العملة الصعبة.

ويضيف الناير أن زيادة الإنتاج النفطي من 115 الف برميل إلى 150 الف برميل نهاية العام الحالي وصولا الى 180 الف برميل نهاية الربع الأول في موازنة العام 2013 من شأنها تعزيز قيمة الجنيه فضلا عن إنتاج الذهب.

وحسب موازنة العام 2013 فإن الذهب سيغطي 50 % من قيمة الصادرات البالغة 4.5 مليار دولار.

ويرى الناير أن تنفيذ برتوكول التعاون مع جنوب السودان سيدفع بالاقتصاد السوداني للأمام ويحقق الاستقرار الكامل بالنظر إلى عائدات تصدير نفط الجنوب الذي لا منفذ بحري له عبر الشمال الذي استحوذ على البنية التحتية لنقل وتكرير وتصدير النفط بعد الانفصال ، فضلا عن عائدات التجارة البينية حيث يستورد الجنوب 150 سلعة من الشمال سواء سلع منتجة محليا أو سلع يتم إعادة تصديرها.

وأعلن الجهاز المركزي للإحصاء بالسودان أول أمس ارتفاع معدل التضخم في شهر نوفمبر الماضي إلى 46.5% بزيادة 1.2 % عن شهر أكتوبر حيث بلغ التضخم 45.3% .

وذكر الجهاز المركزي وهو مؤسسة حكومية أن أسعار اللحوم ارتفعت على أساس سنوي بنسبة 83.8% والسكر 45.5% والخضروات 40.2% والنقل 70.2% .

ويقول خبراء أن من اسباب زيادة معدل التضخم في السودان هو طباعة الحكومة لفئات نقدية كبيرة دون غطاء وذلك لشراء الذهب من المواطنين الذي يعملون في التنقيب العشوائي ومن ثم تصديره لتوفير العملة الصعبة.

لكن الناير يقول إن شروع الحكومة في التعدين المنظم وطرح مربعات لشركات التعدين الأجنبية والمحلية بعضها بدأ التنقيب وبعضها اقترب يمثل مؤشرا جيدا لتفادي الأزمة الاقتصادية الراهنة لأن الحكومة سيكون لها نصيب في الإنتاج حسب العقود الموقعة مع الشركات.

 

 

الأناضول

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*