الرئيسية / أخبار السودان / مرور عام على انهيار نظام القذافي ومقتله

مرور عام على انهيار نظام القذافي ومقتله

مرور عام على انهيار نظام القذافي ومقتله

 

تحيي ليبيا والليبيون اليوم ذكرى مرور عام على مقتل العقيد الليبي معمر القذافي بعد أسره في مثل هذا اليوم في نفق مجاري (صرف صحي) لكنها تواجه حرب إعادة بناء صعبة، وبخاصة على الجانب الأمني.

ليبيا اليوم لاتزال رخوة أمنياً، ولاتزال مقسّمة كتائبياً على أسس جغرافية مناطقية، فضلاً عن وجود حالة من عدم الثقة بين أبناء الشرق وأبناء الغرب، وحالة من الضبابية السياسية أسفرت عن تعثّر في تشكيل حكومة جديدة حتى الآن، وعلى تعاقب أربعة رؤساء وزراء على الإدارة.. رغم النجاح في يوليو الماضي في انتخاب للمجلس التأسيسي لكن اختيار رئيس للوزراء لايزال يتعثّر بحسب اختلال موازين القوى وحالة الاستقطاب الشديد.

ورشة إعادة الإعمار لم تنطلق بعد إلاّ في قطاعي النفط والغاز، وحجر العثرة أمام انطلاق هذه الورشة في الجانب التنموي الذي يحقّق لليبيين ما كان يرجون عندما ثاروا في 17 فبراير 2011 هو تجميد أرصدة النظام السابق.

ووسط كل ما يجري من سباق بين مساعي فرض الاستقرار السياسي والأمني، وتمترس البعض هنا وهناك وراء عناوين مطلبية وهواجس أمنية، يبدو واضحاً أن المطالب الخاصة التي تروجها مناطق أو أقاليم في ليبيا تعرضت للتهميش في عهد العقيد معمر القذافي تفرض نفسها على المشهد ضغطاً أمنياً وانفلاتاً للسلاح للفت الأنظار ووضع هذه الملفات على الطاولة. فأبناء هذه المناطق يتمسّكون بشعار أنّ ليبيا الجديدة يجب ان تشهد توزيعاً عادلاً للسلطة والثروة بين أقاليم البلاد، وانه من غير المقبول ان تستأثر طرابلس بأغلب المشاريع بينما تعاني بنغازي من ضعف البنية الأساسية.. أما الجنوب فمشكلاته بالقنطار ولكنها غائبة عن بؤرة التركيز الإعلامي.

وتبقى المشكلة الأكبر، هي اصطدام توقعات الليبيين للتغيير والتطوير مع أوضاع، وربّما عقليات، ومشاحنات سياسية سياسية لم تكن على البال، ويراها كثيرون بقايا ممارسات القذافي المخلوع طوال 40 عاماً، ويرى مراقبون أنها أصعب مما تخيل البعض.

الانهيار الأمني

لم تغب أخبار الاقتحامات والاشتباكات بين الكتائب عن المشهد طوال العام المنقضي وآخرها ما جرى في مدينة بني وليد.

والعلة في هذا المشهد، رفض أغلب الثوار تسليم أسلحتهم، حتى تستقر الأوضاع في ليبيا، وان انضمام الثوار إلى قيادة جيش واحد ربما يعيق من حركتهم إذا كانت هناك هجمات لأنصار القذافي، كما ان هناك مخاوف حقيقية لدى كثير من الثوار ان يصل بعض الموالين لنظام القذافي إلى مناصب قيادية في الجيش، ويصدرون أوامر ضد رغبات الثوار.

ولعل معضلة جمع السلاح هي إحدى أكبر المعضلات التي تواجه أي حكومة في ليبيا حالياً، لأنه من الواضح ان السلاح بأيدي الثوار هو ضمان لحصولهم على ما يطالبون به، وهو ما يعني ببساطة ان هناك قوتين تديران البلاد: الحكومة والثوار، ولابد ان يكون هناك توافق بين القوتين للوصول إلى أي قرارات أمنية أو سياسية مهمة.

هياكل ديمقراطية

الصورة ليست سلبية بالمطلق، فعلى مدار العام الماضي، اضطلع كثير من المنفيين السابقين بدور مهم في تشكيل هياكل ديمقراطية في ليبيا، معتمدين على خبراتهم في الخارج في بلدان كانت تجرى فيها انتخابات، وتشكل فيها أحزاب سياسية بشكل قانوني وتتوزع فيها سلطات الدولة.

هؤلاء الذين عاشوا في ظل نظام القذافي عرفوا الديمقراطية بشكل كبير عبر التلفزيون، حيث كان الحاكم يرى أن البرلمانات والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني المستقلة من الأمور التي لا لزوم لها. وجرى تكليف علي زيدان، العائد من المنفى والمعارض السابق والناشط في مجال حقوق الإنسان والذي عاش في العراق وألمانيا خلال فترة وجوده بالخارج، من المؤتمر الوطني في الآونة الأخيرة بتشكيل حكومة انتقالية.

ولا يشعر كل الليبيين بالسعادة لأن المنفيين السابقين هم من يحدد وتيرة الإصلاح. ويتساءلون لماذا هؤلاء الذين عاشوا حياة رغيدة في الغرب، بينما كانوا هم يعانون في ليبيا، يسمح لهم بأن يتولوا كل المناصب الرفيعة.

تقسيم ليبيا!!

وفيما لا تزال هناك حالة اضطراب بشأن إذا ما كانت التجربة الديمقراطية الليبية ستنجح أم لا، بعد عام من وفاة القذافي.. يرى كثير من الليبيين، ولكلٍ وجهة نظره، أنّ الحل هو أن تتبع ليبيا النظام الفيدرالي كما يقترح البعض.

ويدعم هذا البعض رأيه بأنّ ليبيا كانت من قبل عبارة عن ثلاث ولايات، هي: ولاية برقة في الشرق وولاية طرابلس في الغرب، وولاية فزان في الوسط والجنوب.. ويعتبرون أنّ وجود أقاليم فيدرالية سيضمن توزيعاً عادلاً لموارد ليبيا الهائلة دون تهميش لمناطق وتفضيل لمناطق أخرى حسب الولاء للنظام كما كان يحدث أثناء القذافي، وهذه معضلة أخرى تواجه ليبيا الجديدة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*