الرئيسية / الاخبار الاقتصادية / مأثرة المالية: يعاني الاقتصاد والناس في عهد “محمود” و”بدر الدين”.. ما حقيقة رفع الدعم؟
السوق الاسود وتجار العملة في السودان

مأثرة المالية: يعاني الاقتصاد والناس في عهد “محمود” و”بدر الدين”.. ما حقيقة رفع الدعم؟

بالنسبة لوزير المالية، بدر الدين محمود فإن رفع الدعم عن السلع والخدمات ليس هو “رأس الرمح في قضية الإصلاح الاقتصادي”، بل إن الحكومة لا تلجأ إلى ذلك إلا في حالة استنفادها لكافة البدائل، وبالطبع لن يتأخر بدر الدين في التأكيد على توفر هذه البدائل، وهي بادرة تختلف عن مأثرة سلفه علي محمود الذي جادل دفاعاً عن رفع الدعم في العام الماضي. لكن، في عهد كلا الوزيرين، فإن اقتصاد البلاد يواجه عقبات جمة منذ انفصال جنوب السودان، ويعاني شح في العملات الأجنبية لتناقص عائدات البترول، لم تسعفها البرامج الإسعافية الحكومية السابقة، مثل البرنامج الثلاثي الذي واجه معضلة تحقيق الافتراضات التي بنى عليها البرنامج الثلاثي، وهي افتراضات رئيسة، مثل الاتفاقات التجارية الحدودية مع دولة الجنوب، ورسوم العبور على نفط الجنوب، والترتيبات المالية الانتقالية. ويشير الجهاز المركزي للإحصاء إلى أن معدل التضخم السنوي في البلاد ارتفع إلى 45.3 في المئة منذ شهر يونيو الماضي، وهو ما يعكس زيادة شهرية على أسعار السلع قدرها 10 بالمئة. ويشير المعارضون للحكومة إلى أنها تتبنى اقتصاداً ارتجالياً خالياً من الإنتاج، ما يضع تصريحات الوزير بدر الدين، طبقاً للمراقبين، في سياق كونها تصريحات للاستهلاك السياسي، أكثر منها حديث متعلق بالاقتصاد مباشرة. ويجادلون في ذلك باقتراب موعد الانتخابات التي يعول عليها حزب المؤتمر الوطني، الأمر الذي يحجر عليه الإقدام على خطوة من شأنها تعكير صفو المواطنين، مثلما عكرته في سبتمبر من العام الماضي.

ويشكل رفع الدعم على الدوام حرجاً بالغاً للحكومة وحزب المؤتمر الوطني، ويختبر مدى مصداقيتهما التنموية التي تبنتها مشروعات الموازنة في الأعوام السابقة، مثلما يشكل ضغطاً على الأسر، خاصة الفقيرة. لكن هذه المرة يقول رئيس القطاع الاقتصادي بالمؤتمر الوطني د. صابر محمد الحسن، وهو محافظ بنك السودان الأسبق، إنه لا اتجاه لرفع الدعم عن السلع والخدمات في الوقت الحالي، وبقصد بذلك موازنة العام 2015 المرتقبة. وأضاف د. صابر في تصريح نقل على نطاق واسع أمس (الثلاثاء) أن السياسة الاقتصادية التي سيتم العمل بها في الموازنة الجديدة ستكون لإعادة هيكلة الدعم، وقال إن تلك السياسة ستؤدي إلى تخفيف العبء على الموازنة، وتخفف حدة الفقر بالبلاد. وأشار صابر محمد الحسن، من موقعه الحزبي، إلى أن سياسة الدولة تجاه مسألة رفع الدعم تستند على تطبيق هيكلة الدعم بشكل تدريجي، حتى لا يؤثر ذلك في المواطن، إضافة للعمل على معالجة قضايا الاقتصاد الكلي بالبلاد. وأبان أن سياسة الدولة تشمل التحسين الكلي في ميزان المدفوعات، وزيادة الناتج الإجمالي المحلي، وزيادة معدل دخل الفرد بالبلاد. ومنذ الآن سيعتمد الناس حديث بدر الدين وصابر مؤشراً مهماً على مدى التزام الحكومة بعدم رفع الدعم، ورغبتها في الإصلاح الاقتصادي الحقيقي، خاصة عبر البرنامج الخماسي الذي أذاعه الوزير.

وعلى مدار عقدين، اعتمدت الحكومة بصورة عجلى نهجاً من الخصخصة، يعده الخبير الاقتصادي محمد إبراهيم كبج “هو الذي أوقع البلاد في الورطة” وهو يتحدث لـ(اليوم التالي) أمس (الثلاثاء). وقامت الحكومة على إثر الخصخصة بتصفية عدد من الشركات الحكومية، ما يعني أنها لم تُبقِ في يدها على موارد الإنتاج في قطاع الخدمات الذي يقصد به الأنشطة الاقتصادية بخلاف البترول والزراعة. فضلاً على أنها قفزت بنجاح للتخلص من ربقة دولة الرعاية التي فطرت عليها طبيعة الاقتصاد السوداني، وبات من السهل أن تؤثر قرارات رفع الدعم على المواطنين، إلى جانب ذلك، احتفظت الحكومة بمؤسسات لا يوجد بها نشاط إنتاجي من شأنه تلبية الاحتياجات المعيشية للمواطن، أو في مقدور تلك المؤسسات إنتاج السلع والخدمات ذات الطابع التصديري، ما يدخل جميع المؤسسات والهيئات الحكومية في زمرة الهياكل التي تستهلك من خزينة الدولة.

اليوم التالي

إشترك الان في الخدمة الاخبارية عبر الواتساب لتصلك آخر الاخبار بصورة متجددة

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*