الرئيسية / الاعمدة والمقالات / مزمل أبو القاسم: كارثة اللافتة

مزمل أبو القاسم: كارثة اللافتة

مزمل أبو القاسم

مزمل أبو القاسم

للكوارث وجوه عديدة في بلدي الحزين.
* يتشاكس السياسيون فيتحول البسطاء إلى وقود لحروبٍ شرسة، تقتل الرجال، وترمل النساء، وتفقد الشيوخ والأطفال أمنهم ومأواهم ومأكلهم وملبسهم، مثلما يحدث في بعض أطراف وطني الحبيب.
* تهطل الأمطار فيموت الناس تحت أنقاض المنازل، ويلقى البعض حتفهم صعقاً بالكهرباء.
* يسافرون فتتلقفهم حوادث السيارات، ويلقون حتفهم في طرق الموت السريع، بمساراتها المزدوجة الضيقة، وظلامها الدامس، ومطباتها العديدة.
* مؤخراً دخلت ملاعب كرة القدم ضمن مهددات الحياة في السودان.
* قبل أيام تقاطر أنصار نادي الهلال إلى ملعب إستاد الخرطوم بالآلاف، ساعين لمساندة فريقهم في مباراته المهمة أمام فيتا كلوب الكنغولي، في ربع نهائي دوري أبطال إفريقيا.
* خلال الحصة الثانية هبت ريح صرصر عاتية، اضطرت حكم المباراة إلى إيقاف اللعب، وقبل أن تستأنف المباراة هوت لافتة ضخمة على رؤوس المشجعين.
* تعالت الصيحات، ونزفت الدماء، وتحطمت الأطراف، وسارعت سيارات الإسعاف لإجلاء المصابين للمستشفيات، وتطوع مشجعون بإنقاذ من لم تتمكن سيارات الإسعاف القليلة من نقلهم إلى مستشفى الخرطوم.
* لافتة ضخمة، ثقيلة الوزن، يبلغ طولها زهاء العشرين متراً، وضعت خلف المدرجات الشعبية لإستاد الخرطوم، ولم تثبت بإحكام، فسقطت وهددت حياة العشرات، وأصابت كثيرين بالأذى الجسيم.
* لو أدت الرياح إلى سقوط بقية اللافتات لكانت المحصلة أفظع وأفدح.
* لاحظ بعض المشجعين اهتزاز اللافتة قبل سقوطها، وسارعوا للابتعاد عنها، ونبهوا آخرين لأخذ الساتر، قبل أن تهوي على رؤوس من لم يسعفهم حظهم العاثر لتجنب الضربة القوية.
* تطايرت الاتهامات، وسعت كل جهة إلى تبرئة نفسها من تهمة التقصير، وتوزع دم اللافتة ما بين الشركة المالكة لحقوق الإعلان داخل الإستاد، واتحاد الخرطوم، والجهة التي تولت تثبيت اللوحات.
* ألقت كارثة إستاد الخرطوم المزيد من الضوء على أوجه القصور العديدة التي تعاني منها ملاعبنا، وأوضحت أن الاتحاد السوداني لكرة القدم لا يهتم بتوفير سبل الأمن والسلامة في إستاداتنا، علماً أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) يمتلك لائحة للسلامة، تفصل الإجراءات الواجب تطبيقها داخل الملاعب، لضمان سلامة اللاعبين والإداريين والحكام والمشجعين.
* نصت لائحة الفيفا على ضرورة تنظيف الإستادات، وإبعاد الأشياء الخطرة منها، ووجهت بتوفير غرف للإسعاف والطوارئ والشرطة في كل الملاعب، وملاعبنا التعبانة تخلو من كل تلك الاشتراطات.
* تحوي اللائحة كذلك تفاصيل مهمة، تقيد بيع المأكولات والمشروبات داخل الإستادات، وتحظر بيع العبوات الزجاجية وقوارير المياه البلاستيكية، وأي أوعية مغلقة يمكن أن تقذف باتجاه الملعب وتتسبب في إصابات.
* تحوي اللائحة 33 مادة والعديد من الاشتراطات، وعندما طالعتها وجدت أننا لا نمتلك أياً منهاً.
* خلال المباراة تسبب حجر قذفه أحد المتشنجين في إصابة قائد الهلال عمر بخيت بجرحٍ في الرأس، كما انهالت قوارير المياه على الملعب، لتضع نادي الهلال في فوهة عقوبات الاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
* نحمد للأستاذ بلة يوسف رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة بولاية الخرطوم أنه بادر بتكوين لجنة للتحقيق في ملابسات سقوط اللافتة، وكلفها بتحديد هوية المسؤولين عن الإهمال الجسيم.
* هل يعقل أن يتم إغفال تثبيت لوحة يبلغ طولها زهاء العشرين متراً قبل وضعها فوق رؤوس المشجعين؟
*مطلوب محاكمة المتسببين في الكارثة، مع تعويض المصابين مادياً، لأنهم تعرضوا لأذىً جسيم وأصيبوا بأضرار مادية ومعنوية بالغة تستلزم جبرها بالمال.
* كذلك نطالب الوزير بإلزام الاتحاد العام بتطبيق كل المبادئ الواردة في لائحة الفيفا للسلامة على الملاعب الكبيرة، حفاظاً على أرواح المشجعين، ومنعاً لتكرار مثل هذه الكوارث القبيحة.

 

للعطر إفتضاح

مزمل أبو القاسم

اليوم التالي

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*