الرئيسية / الاعمدة والمقالات / مطلق العنزي – «الكسل» السوداني.. شنائع الترويج الهمجي..!

مطلق العنزي – «الكسل» السوداني.. شنائع الترويج الهمجي..!

مطلق العنزي – «الكسل» السوداني.. شنائع الترويج الهمجي..!

الكاتب الصحفي مطلق العنزي

الكاتب الصحفي مطلق العنزي

تروج بين البسطاء، والذين يعمهون تحت خط الجهل، وبعض المتبجحين من العرب، وسيئي الطوايا في العالم، فرية أن السودانيين كسالى. وهي من أحد أشنع الإشاعات الظالمة في التاريخ البشري.

وما استفزني، أن أحدهم من سوء عبثيته وهوجه “قصد الكاتب المقال المسيئ للسودان “الكتابة الحيادية في الشخصية السودانية ” الذي أصدر فيه الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية مذكرة إدانة لما فيه من إسائة لشعبنا الكريم “، كتب وقرأت له قبل أيام، أنه يوجد في السودان مدينة أسمها «كسلا» تصدر الكسل..!

وليس أكثر من هذا سطحية وعبثاً وسخرية سمجة، يحشم عنها السودانيون الكرام وأهل كسلا الأبرار، الذين اتخذوا اسم مدينتهم من سجيتهم «الكرم»، إذ يقال أن «كسلا» تعني في اللهجة المحلية «مرحباً».. وعند القبائل العربية، ولدى كل نشامى العالم ورائعيه، «الترحيب» شعار الكرم والشهامة والإيثار.
وفي الحقيقة، ليست إشاعة الكسل الظالمة المكذوبة، تروج حول السودانيين وحدهم، وإنما في الأصل، جرى تعميمها على القارة المظلومة المستلبة أفريقيا وجنانها الخضراء.

ويبدو أن هذه الإشاعة روجها الأوروبيون مدفوعين بجهل همجي، وتعمد أكثر فظاظة، وهمجية لتشريع الاستعمار، وإعطاء الفرية بعداً «عملياً»؛ لنهب ثروات أفريقيا واستعباد الافريقيين.
المستعمرون الأوروبيون جاءوا من صقيع الشمال، حيث يستطيع المرء العمل لساعات طوال بلا تعب، بل إن العمل هناك صحي ومطلوب؛ ليمد المرء بطاقة حركية تقاوم قسوة البرد.

وحينما حط الأوروبيون أقدامهم غير المباركة في أفريقيا وحرها، كانوا يتنعمون بالأظلة وبأسباب الترفيه في حماية أسلحتهم الفتاكة، ويطلبون من الأفريقيين العمل ساعات طوال مماثلة لأقصى ما يمكن تحمله في أوروبا، أو أكثر في عز الصيوف ولهيبها، الذي يعيي أكثر الناس جلداً، بل ويهدد الحر الشديد الحياة، حتى أنه في السنوات الأخيرة، حينما نمت حركات حقوق الإنسان، منع الناس من العمل في درجة حرارة متعسفة أو مهددة للحياة.
وأغلب الافريقيين، في العصر الكولوني، ولا يزال كثير منهم، قبائل رعوية جائلة أو زارعين، لم يألفوا الانتظام في العمل الزمني، وإنما عملهم ترتبه الحاجة والمهمة، ويؤدى في أي وقت.

وكان المستعمرون يطبقون معايير وأوقات العمل في أوروبا وأجوائها الباردة على الأفريقيين في أجواء عذاب. لهذا كان من الطبيعي أن يقاوم الافريقيون ويتعذرون ويتغيبون عن العمل أحيانا، لأن درجة الحرارة قاتلة وهم أيضاً إما عبيد أو أقنان، أو يرغمون على الانتظام في عمل لا يطيقونه في أجواء لا تطاق، إضافة إلى أن الأجواء الحارة الرطبة تفسد الأطعمة، وربما تجلب الكثير من الميكروبات والأمراض التي توهن الجسم، قبل أن تنتشر المضادات الحيوية.
وكان أغلب المستعمرين جهلة «أفظاظ» وطماعين، اقتنعوا مصلحياً بفكرة أن الأفريقيين كسالى فقط، وليسوا معذبين.

وبدلاً أن يعترف المستعمرون بجرائمهم وأخطائهم، روجوا، ومعهم كل المستفيدين المنافقين، لفرية أن الأفريقيين كسالى؛ كي يعطي المستعمرون لأنفسهم شرعية أخلاقية مختلقة؛ لإرغام الأفريقيين على العمل، ونهب إنتاجهم إلى أوروبا؛ لتبني مجدها وعظمتها من ثرى أفريقيا المستلب، ومن تعب الأفريقيين ودموعهم وعذاباتهم.

 وتر
يكابد الفقراء الأفريقيون عذاباتهم..
ويغيبون في ظلمات المناجم، وفي أوحال النهر
ليظفروا بأكسير المجد..
ولتتوج رؤوس المخمليات بوميض الماس الساحر..
ولتضيء العقود الزاهية أجياد الفارهات النواهد..
وتعبق مساءات النعمى بنشوة الخيلاء..
[email protected]

اليوم

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*