جديد المنتدى

عدد الضغطات : 14,187بطاقات التسوق الالكتروني متوفرة في السودان
عدد الضغطات : 5,031

العودة   منتديات المقرن السودانية > القسم العام > المنتدي السياسي
اسم العضو
كلمة المرور
المنتدي السياسي منتدى حواري سياسي خاص لمناقشة المواضيع السياسية .
أهلا وسهلا بك إلى منتديات المقرن السودانية.
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم، إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، بالضغط هنا. كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل بالضغط هنا

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 01-04-2012
شريك فعال
سودانى231 غير متواجد حالياً
لوني المفضل #4B7BC9
 رقم العضوية : 20149
 تاريخ التسجيل : Mar 2009
 فترة الأقامة : 1874 يوم
 أخر زيارة : 01-06-2012 (01:56 AM)
 المشاركات : 56 [ + ]
 التقييم : 10
 معدل التقييم : سودانى231 is on a distinguished road
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الفراغ العريض



حدث تقسيم السودان أمر جلل، إن لم نقل كارثة وطنية بكل المقاييس، له ما بعده بلا شك إذ لا يزال في طور التفاعل مع المعطيات المستجدة وسيمر وقت يطول أو يقصر حتى تستبين حدود ومعالم التوازنات والتغييرات الاستراتيجية التي سيخلفها على الصعد كافة جيوسياسياً واقتصادياً واجتماعياً تطال آثاره العميقة الطرفين المنقسمين، كما تمتد إلى دول الإقليم وإلى المنطقة ككل.
وتفترض دواعي المنطق والحكمة أن حدثاً بهذا الحجم والتأثير الجذري العميق والمحتوم على مستقبل أوضاع البلاد أن تتداعى الجماعة الوطنية إلى حراك سياسي غير مسبوق يسبر أغوار أسباب الأزمة الحقيقية في النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي السوداني التي أدت بعد أكثر من نصف قرن من الاستقلال إلى هذه النتيجة المفجعة تقسيم البلاد وفتح الطرق أمام تفتيتها بالكامل، والاستفادة من عظات وعبرات هذا الدرس القاسي في استعادة الوعي والضمير الحي والتضحية الجسورة للعبور إلى مشروع وطني جديد جامع لا يقي البلاد من المزيد من التشرذم فحسب، بل يفتح كوة أمل أمام إنطلاقة جديدة.
بيد أن ما يجري على المسرح السياسي في الخرطوم لا يشي بأن أي شيئاً من هذا يحدث على الإطلاق، لقد كان الظن أن صدمة التقسيم ستكون صاعقة بدرجة تكفي لأن تقتنع الطبقة السياسية على امتداد طيفها بأن الوقت قد حان، ولو متأخراً وبعد أن دفعت البلاد هذا الثمن الباهظ، لأن تتواضع بعض الشيء وتعكف على مراجعة جذرية لمواقفها وحساباتها وتقدم بشجاعة على إطلاق بداية جديدة حقيقية وفعلية لمشروع وطني، ظل مفقوداً، قادر على مخاطبة التحديات الراهنة ويضع أسس متينة لنظام سياسي ديمقراطي سداته الحرية، والعدالة، واحترام التنوع وكفالة حقوق الإنسان، والنزاهة وتكافوء الفرص والمساءلة والمحاسبة.
ولكن نظرة واحدة على المشهد السياسي السوداني خلال الأسابيع الماضية منذ الإعلان رسمياً عن قبر حقبة «السودان الموحد» تكفي ليرتد إليك بصرك حسيراً، لا شيء مما تظن أن الشروع فيه عاجلاً بحسبانه أمر بدهي يحدث على الإطلاق، فالطبقة السياسية، في الحكم والمعارضة، تعاطت ببرود تحسد عليه مع هذه الكارثة الوطنية ولم يتعد تفاعلها معه أكثر من تعليقات سطحية عابرة مما درج أن يتداوله غمار الناس في مجالس المدينة، لا تصح ولا تصلح أن تكون هي سقف مواقف من يتحملون مسؤولية الحكم أوالمعارضة في مثل هذه اللحظة التاريخية الحاسمة ويعول عليهم أن يكونوا الطليعة التي تأخذ بيد مواطنيها إلى بر الأمان.
إن أكبر خطر يهدد البلاد في هذه اللحظة التاريخية الفارقة، وينذر بذهاب ريحها وتشرذم وتفتت ما تبقى منها، حالة الفراغ العريض السائدة حالياً بسبب عجز الطبقة السياسية المستشري، وهي حالة فريدة من العجز السياسي والفراغ القيادي غير مسبوقة، فلا حزب المؤتمر الوطني الممسك بسدة السلطة قادر على تحمل مسؤولية الحكم والقيام بواجباته، ولا أحزاب المعارضة بشتى أشكالها قادرة على تحمل أعباء المعارضة والنهوض بدورها والعمل بجدية لتكون بديلاً موضوعياً جاهزاً لحزب حاكم شاخ في السلطة وترهل وأرهق ولم يعد لديه ما يقدمه، ولا سبب يبقيه ممسكاً بتلابيب الحكم إلا ضعف معارضيه وهزال دورهم.
ويزيد حالة الفراغ العريض هذه ضغثاً على إبالة ضعف، إن لم نقل الغياب الكامل، لدور مؤسسات المجتمع المدني والأهلي وغالب جمهور المواطنين في ممارسة الضغوط الضرورية على الطبقة السياسية لحملها على تغيير نهجها وسلوكها وتعاطيها بمسؤولية مع الهموم الوطنية الملحة والارتقاء إلى مستوى تحديات اللحظة التاريخية الحاسمة التي يواجهها السودان في الوقت الراهن، ولا يجب أن تكتفي غالبية قوى المجتمع بدور سلبي يقتصر على الفرجة، أو التحسر في أحسن الأحوال، على المشهد العبثي الممتدة فصوله في السيرك السياسي، وتنتظر أن يحدث التغيير والإصلاح بضربة لازب على يد طبقة سياسية متكلسة ومتهالكة لم تنس شيئاً، ولم تتعلم شيئاً حتى بعد وقوع هذه المأساة الوطنية كآخر دليل على مدى العجز الذي وصلت إليه.
ما يحتاجه السودان لينهض من تحت براثن هذه السقطة والخيبة الوطنية الكبرى أعظم شأناً، وأعمق بعداً، وأوسع مدى بكثير مما تحاول الطبقة السياسية، في الحكم والمعارضة، الإيحاء بأنها تزمع الإقدام عليه من أجل الخروج من هذا الوضع المأزقي، وكلا الطرفين لا يبدو أنه معني بأكثر من الفوز في معركة التشبث بالسلطة بأي ثمن، أو الوصول إليها بأية وسيلة.
فالمؤتمر الوطني الحاكم، الذي اجتهدت نخبته لدفع الأمور بإتجاه تقسيم البلاد ظناً منها أن ذلك سيخلي لها جو السلطة صافياً من عنت من ينازعونها الشراكة فيها، وقف حمارها في العقبة فلم تدر ما تفعل بعد أن ذهب الجنوب في حال سبيله، مكتفية بإطلاق شعار هلامي «الجمهورية الثانية» التي لا يعرف لها أحد معنى ولا مبنى غير وعود مبهمة بماذا، الله أعلم، ويبدو أن البعض أعجبه التعبير فطفق يردده بلا حساب ولا إدراك.
وفضلاً عن أنه مجرد كلام فضفاض يطلق للاستهلاك السياسي ليس هناك من دليل أن مصيره سيكون بأفضل مآل من تلك الشعارات التي تفنن الحكم الحالي في تسويقها عبثاً مثل «المشروع الحضاري» وغيره التي لم نعرف لها صرفاً ولا عدلاً، ونحمد الله أن رحمنا قادة الحكم من ترديدها حتى شبعت موتاً. فإن هذا الشعار «الجمهورية الثانية» يكشف عن حالة الإفلاس الفكري والخواء السياسي وفراغ جعبة الحزب الحاكم حتى عن تقديم لافتة جديدة للمرحلة المقبلة، فاضطر إلى استلاف هذا التعبير الذي سبق إلى استخدامه الزعيم الراحل جون قرنق في كلمته في الاحتفال بتوقيع اتفاقية السلام الشامل بنيروبي معتبراً الاتفاقية بمثابة تدشين ل»الجمهورية الثانية»، وصدرت به «صحيفة إيلاف» عنوانها الرئيس في العاشر من يناير العام 2005م والتفسير المنطقي الوحيد لذلك أن تكون لوثة من الديمقراطية واحترام التعدد ربما أصابت المؤتمر الوطني بعد «خراب سوبا» حتى أنه لم ير بأساً أن يحكم قرنق الخرطوم من قبره بشعاراته.
ويبدو أن الأمور عند المؤتمر الوطني «كلها صابون» ولا فرق بينها لأن المشروع الوحيد المهم والمعتمد عنده هو «الاحتفاظ بالسلطة» بأي ثمن، ولذلك عاد بعض قادته للترويج لنظرية «ألحس كوعك» بعد أن ظننا «وبعض الظن إثم»، أن شعار « الجمهورية الثانية» المستلف سيجب ما قبله، وربما يكون دليلاً على حسن النية في سعي حقيقي حثيث للإصلاح، وأن الحزب الحاكم بعد أن اعتبر تقسيم البلاد دليلاً على ديمقراطيته بإتاحته للجنوبيين ممارسة حق تقرير المصير، قد قرر أيضاً منح مواطنيه الشماليين حق تقرير مصيرهم، ولكن هيهات عاد مشروع «ألحس كوعك» مطلاً برأسه ليلحس كل أمل في التغيير السلمي والإصلاح.
والمسألة أكبر من مجرد أزمة مصطلح، فهي في الواقع تكشف إلى اي مدى لم يعد من بيدهم السلطة يملكون مشروعاً سياسياً للحكم اللهم إلا إذا كانوا يحسبون التشبث بكراسي السلطة بأية وسيلة مشروعاً سياسياً في حد ذاته، وما التخبط الذي نشهده على مستوى صانعي القرار السياسي إلا دليلاً على حالة إرهاق غير خلاق تعيشه الطبقة الحاكمة، فما يبرمه مسؤول كبير ينقضه من هو أعلى منه في اليوم الذي يليه ثم تمضي الأمور وكأن شيئاً لم يكن، تجتاح أبيي بقوة السلاح ثم تسلمها في اليوم التالي لقوة أجنبية تبين حالة إدمان غير مسبوقة للتدخلات الخارجية، فُصل الجنوب وقيل أن ذلك تضحية وثمن لاستدامة السلام، لتندلع حرب آخرى في الجنوب الجديد حتى قبل أن يبرأ جرح الجنوب القديم، ولن تجدي التبريرات أو التهوين من شأن الحرب الحقيقية التي بات يدور رحاها في جنوب كردفان، فقد قيل مثل ذلك من قبل في شأن دارفور حتى غدت ما نعرفه اليوم وأعيت أزمتها من يداويها رغم كل الاتفاقيات التي وقعت، ويبلغ الاضطراب مداه في ما نشهده من سوء الأداء الحكومي وتدنيه في إدارة شؤون الحكم ورعاية مصالح المواطنين، ولا يمكن لنظام حكم أن يمضي أكثر من عقدين في السلطة في إدارة أزمات لا تنتهي، كل أزمة تجر معها أخرى حتى بات أمر الحكم في السودان عجباً وبدعاً بين الأمم.
لقد حان الوقت لتدرك الطبقة السياسية، في الحكم والمعارضة، وقوى المجتمع المدني والأهلي الحية، أن نواميس الكون لا تعرف الفراغ، واستمرار الحلقة المفرغة الحالية لن تورث إلا فوضى لن تبقي ولا تذر، وما من سبيل للخروج من ذلك إلا بتغيير حقيقي يقدم عليه الجميع، ومسؤوليته لا تعفي أحداً، فلا الحكم يستطيع الاستمرار في سلطته وهو في هذه الحالة المنكرة من انعدام الرؤية والفاعلية السياسية وتحمل مسؤولية الحكم، ولا المعارضة تستطيع الزعم أنها تمثل بديلاً ناجعاً وحالها ليس أقل بؤساً ممن بيدهم الأمر، وقوى المجتمع لا تستطيع الوقوف متفرجة تنتظر أن تمطر السماء سلاماً واستقراراً.




 

مواقع النشر (المفضلة)


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
املأ الفراغ بالعضو المناسب !!! obscure منتدي الالعاب 1630 02-16-2011 03:20 AM
ايهما اخطر الوحده ام الفراغ....؟؟؟ ميار المنتدي العام 19 08-27-2010 02:54 PM
الفراغ العاطفى ....... همس البحور المنتدي العام 4 04-15-2009 02:14 PM
الفراغ العاطفي محمد مختار المنتدي العام 3 11-22-2008 03:05 PM
ايهما اشد الوحدة ام الفراغ ؟؟؟ همس المنتدي العام 8 03-17-2008 01:22 PM


الساعة الآن 08:11 PM.


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
HêĽм √ 3.1 BY: ! ωαнαм ! © 2010
صفحة جديدة 1

جميع الآراء والتعليقات المطروحة تمثل وجهة نظر كاتبها وليس بالضرورة وجهة نظر منتديات المقرن

قوانين منتديات المقرن